«لحظة
ذهبية»
مقال
التالي هو من ذكريات احد سكان ليبرتي عن الشهيد اكبرمددزاده
حسين.ش
كنت مع إخوتي في قاعة بـ«مدينة أشرف» جالسين ومنتظرين ولم
يشعر أي واحد منا بالسكينة وكانت عيوننا تتطلع بشاشة التلفيزيون حينما كانت قناة
الحرية تبث تجمع المقاومة الإيرانية في باريس مباشرًا، يا لكثرة عدد الحضار ويا
لشدة حبهم وعلو معنوياتهم.. ولكن القضية كلها لم تكن هذا فحسب بل إنها كانت بداية
ساكنة قبل حدوث العاصفة، أما النهاية..
لقد وصلت اللحظة الذهبية، التي كان يرتقبها كل من أشرفيين
وأنصارهم في كل مكان وجعلت اللحظة الأشرفيين منحمكين بالفرح و السرور بحلولها
وجعلتهم كلهائب نيران وإنهم كانوا يصرخون دون وقفة من أشرف حتى باريس ليعربوا عن
أحاسيسهم بالفرح والسرور وكادت القاعات تنفجر إثر ذلك ، وكانوا يهتفون «هورا،
هورا» ولم تنخفض ولم تنقطع أصوات الصفق والتصفير والشعارات وإنما كانت تقوي وترفع
كل لحظة أكثر من قبله يبدو أن الأخت مريم (السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة
للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية) قد حضرت في قاعة ما كنا فيها وإنها بيننا
وبجانبنا..
ولكن ثم كان يُسمَع صوت أقوى من أصوات أخرى وإنه كان معروفا
بنسبتي،وجّهت إلى الوراء وقد شاهدت صاحب الصوت وإنه كان صوت أكبر (أكبر مدد زاده
وإنه
من شهداء مجاهدي خلق في مجزرة 8 نيسان في مدينة أشرف) وكانت
تلمع عينيه من شدة فرح لديه وإنه قد غُيّرت نفسه تماما لم يكن مثل من كان أعرفه
قبل ذلك، ولكن بنفس خصائصه الخاصة كلهجته الآذربايجانية الحبيبة ونظارته المعظمة..
وقد تصبب دمعه وبلل عينيه وخديه بسببين، أولا الشوق لأن وصلت الأخت مريم رجوي إلى
قاعة المراسيم بالسلامة ولم يضرها الملالي ومأجوريهم خلال التنقل وفشل كل مؤامرة
معادية لها.. وثانيا التوق الواسع لزيارتها من قريب الذي حوّل إلى غصة، الغصة التي
لم تخص بأكبر فحسب بل كانت موجودة في قلوبنا كلها يعني الذين قد فزنا بالإنضمام
إلى مجاهدي خلق وأشرف بعد نهاية حرب الـ3002 في العراق.
وذلك اليوم كان أكبر مفرحا وضاحكا جدا بحيث يبدو أن لا طاقة
لجسده من القشاء والأنسجة والعظم ليتحمل روحه العظيمة، ومهما
كان أكبر بجانبنا ولكن لاشك إن فؤاده النقي والمليئ بالحب كان مع الأخت مريم رجوي
في قاعة التجمع بفيلبنت طائفًا للأخت الرئيسة كفراش طائف لشمعة.. ولم أر أي أثر من
التعب في وجهه حتى نهاية بث المراسيم بصورة مباشرة ومادامت أحاسيسه نشيطة كما كانت
في البداية
وقد بقى هذا السؤال أو بوضوح أحسن بقت حسرة في قلوبنا كل من
أكبر وأنا و نحن جميعًا بأن هل من الممكن أن تتكرر تلك اللحظة الذهبية أي لحظة
وصول الأخت الرئيسة مريم رجوي إلى الإجتماع مرة أخرى و هل من الممكن أن تحدث
اللحظة في بوابة أشرف ونكون شاهديها آنذاك؟ وصدقا منذ ذلك الوقت لحد الآن كلما
تعيد قناة الحرية (قناة المقاومة الإيرانية) تلك المشاهد، فأذكر ونذكر تلك اللحظة
وذلك اليوم وتعيد الغصة والحسرة إلى قلبي من الجديد.
ولكن عندما أشرقت الشمس في صباح 8 نيسان/أبريل وقد وصلنا
إلى ذلك اليوم، يوم الأبادة والمجزرة، حينئذ كان يشق العدو صدور المجاهدين برصاص
حار ويدهس أجسادهم بهمراته ومدرعاته، قد غُيّر أكبر تماما وكأنه كان أكبر آخر،
وطالما كان في المقدام شجعانا وبطلا، وقد نشأ حائطا بجسمه النحيف، حائطا فولاذيا
كعزمه الفولاذي، ولم يستكن وظل صابرا وصامدا حتى لحظته الأخيرة ولحظة فداء دمه.
نعم وفي النهاية قد استشهد أكبر ذلك البطل الطائف للشمعة
حالما لم ير وجه الشمس أي الأخت الرئيسة مريم رجوي ولكنه أصبح كلهيب نار وقد طار
بتوق الزيارة إلى السماء، وإنه إستشهد بدم ما لم يقف عن النبض والحركة بل قد أنبض
في شريان زملاءه من جديد، واليوم وفي فترتنا هذه عندما كثّرت وخلّدت مدينة أشرف في
أنحاء إيران والعالم، إن الشهيد أكبر معنا ويُسمَع صوته بنفس اللهجة الحبيبة وصوت
كل واحد من الشهداء الأبطال قائلا: ”نعم، إننا متواجدون هنا معكم، ولا في السماوات
ولا في الرؤيا وخلودكم بل في كل واحد منكم وفي قلوبكم المشتاقة وفي صدى هتافاتكم”
وحقا هذا بشارة إشراق الشمس الحقيقية في إيران التي تتبلور في الأخت الرئيسة لتكون
مرهما على آلام كل ايراني في كل مكان وإنها ستبني إيران التي لها بالفعل من إسمها
نصيب،فلا شك إن اللحظة الذهبية ستأتي مرة أخرى والشمس ستشرق..
No comments:
Post a Comment